لا للأسلحة النووية

تشكل الأسلحة النووية تهديدًا خطيرًا ومتزايدًا للبشرية ولكوكبنا. وأضحى القضاء عليها مهمة ملحة.

تحميل الكتيّب
لا للأسلحة النووية

تلتزم غالبية دول العالم التزاماً راسخاً بهذا الهدف، بعد أن انضمت إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية التاريخية، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2021.

إلا أن تسع دول لا تزال تمتلك أسلحة الدمار الشامل المطلقة هذه، متحديةً بذلك لا فقط القاعدة القانونية الدولية الجديدة، ولكن كذلك إرادة مواطنيها. وفي كل عام، تبدد هذه الدول مليارات الدولارات على تحديث وتوسيع ترساناتها.

يشهد العالم في الوقت الراهن سباقاً خطيراً نحو التسلّح النووي، وقد أصبح خطر استخدام الأسلحة النووية، سواء بشكل متعمد أو نتيجة خطأ، أعلى من أي وقت مضى. إذ لم يعد يفصل البشرية عن كارثة عالمية سوى قرار واحد خاطئ.

لمنع الأضرار التي لا مثيل لها التي صُمِّمت الأسلحة النووية لإحداثها، يتعيّن على الحكومات أن تبادر دون تأخير إلى العمل على القضاء عليها، باعتبار ذلك الضمانة الوحيدة لعدم استخدامها أو اختبارها مجدّدًا.

ولكن ذلك لن يحدث إلا إذا انتفض الناس في كل مكان وطالبوا باتخاذ إجراءات.

الأسلحة الأسوأ في العالم

تُعدّ الأسلحة النووية الأسلحة الأكثر تدميراً وعشوائيةً وحشية في تاريخ البشرية؛ إذ إن قنبلةً واحدةً منها قادرة على تدمير مدينة كاملة، متسبّبةً في مقتل مئات الآلاف إن لم يكن ملايين البشر.

وصفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأسلحة النووية بأنها "متفرّدة في قدرتها التدميرية، وفي حجم المعاناة الإنسانية التي لا توصف التي تتسبب بها... وكذلك في التهديد الذي تمثّله للبيئة وللأجيال القادمة، بل وللبقاء الإنساني ذاته".

من خلال إطلاق كميات هائلة من الإشعاعات، تُلوِّث الهواء والأرض والمياه وأجسادنا، متسببةً بأضرار تتجاوز الحدود الوطنية وتمتد آثارها عبر الأجيال.

وعليه، فإن استمرار وجود هذه الأسلحة يُبقي خطر استخدامها مجدداً احتمالاً واقعياً، بما قد يترتب عليه من عواقب كارثية قد تمتد آثارها إلى شعوب ودول لا صلة لها بالنزاع الذي قد تُستخدم فيه.

تأثيرات السلاح النووي

الحرارة

يؤدي انفجار سلاح نووي إلى إطلاق حرارة فائقة الشدة، تتسبب في تدمير فوري لكل ما يوجد بالقرب من مركز الانفجار، حيث تتحول المواد والأجسام المحيطة بسرعة إلى رماد وغازات بفعل الطاقة الحرارية الهائلة.

ينتج عن الانفجار تشكّل كرة نارية ضخمة ترتفع عالياً في السماء، حيث تتجاوز درجات الحرارة في مركزها مليون درجة مئوية، بينما تبلغ على سطح الأرضعدة آلاف من الدرجات، متجاوزة بذلك حرارة سطح الشمس.

وتتسبب هذه الحرارة الشديدة في نشوب حرائق واسعة النطاق تنبعث عنها سحب كثيفة من الدخان السام وغازات الاحتراق، والتي تندمج لاحقاً لتكوّن عاصفة نارية هائلة.

كما يتعرّض حتى الأشخاص الذين يبعدون عشرات الكيلومترات عن موقع الانفجار لحروق خطيرة قد تهدّد حياتهم، فيما يُصاب آخرون على مسافات أبعد بكثير بفقدان البصر المؤقت أو الدائم نتيجة شدة الوميض الضوئي.

الانفجار

يولّد السلاح النووي أيضاً جدارًا هائلاً وسريع الحركة من الهواء عالي الضغط يُعرف بموجة الصدمة، والتي تمتدّ إلى الخارج لمسافات تصل إلى عدة كيلومترات.

تدفع هذه الموجة الأشخاص بقوة في الهواء، فتفقدهم الوعي، وتمزّق أجسادهم، وتتسبب في انهيار رئاتهم.

تُسوّى المباني بالأرض على نطاق واسع، فيما يُسحق العديد من الأشخاص حتى الموت، وتتحول الأجسام المتناثرة إلى مقذوفات تنطلق في الهواء كالصواريخ.

ولا تسلم ناطحات السحاب الضخمة المصنوعة من الخرسانة والفولاذ، إذ يدمّرها عنف الانفجار.

الإشعاع

يُطلق التفاعل النووي المتسلسل الذي يسبّب الانفجار كميات هائلة من الإشعاع المؤيِّن، الذي يخترق أجسام البشر بعمق، فيدمّر خلاياهم أو يُلحق بها أضراراً جسيمة ويتسبب في الإصابة بالأمراض.

حتى على مسافات تمتد لعدة كيلومترات من مركز الانفجار، يمكن أن يتعرّض الأشخاص لجرعات عالية من الإشعاع تكفي لإحداث تسمّم إشعاعي حاد قد يؤدي إلى الوفاة.

تشمل الأعراض القيء ونزيف اللثة والإسهال وتساقط الشعر، حيث يفارق معظم المصابين الحياة خلال بضعة أشهر من الانفجار.

رغم أن البعض قد يتعافى من المرحلة الحادّة للمرض، فإنهم قد يواجهون الوفاة بعد سنوات أو حتى عقود بسبب السرطانات وأمراض أخرى ناجمة عن التأثيرات طويلة الأمد للإشعاع.

يُظهر بعض الناجين اختلالاتٍ في الكروموسومات وأنواعاً أخرى من الأضرار الجينية، والتي يمكن أن تنتقل آثارها إلى الأجيال القادمة.

التساقط الإشعاعي (المعروف أيضاً بالسَّقْط النووي- Fallout)

يؤدي انفجار السلاح النووي أيضاً إلى تكوّن سحابة فطرية هائلة تمتصّ الغبار والحطام المشعّ في عمودٍ صاعد، ثم تطلقه في الغلاف الجوي.

تنشر التيارات الهوائية هذه المواد عبر الجو، قبل أن تترسّب في نهاية المطاف على الأرض فوق مساحات شاسعة.

ويُعرف هذا بالتساقط الإشعاعي، إذ يشكّل مخاطر صحية فورية وطويلة الأمد حتى على الأشخاص البعيدين عن مركز الانفجار. وتبقى بعض النظائر المشعّة خطِرة لسنوات طويلة، ملوِّثةً التربة والمياه ومصادر الغذاء.

النبضة الكهرومغناطيسية

إذا تم تفجير سلاح نووي على ارتفاع عالٍ، فإنه يولد نبضة كهرومغناطيسية قوية تؤدي إلى تدمير الأنظمة الإلكترونية على نطاق واسع. كما تتعرّض شبكات الاتصالات الخلوية وخدمات الإنترنت والتقنيات المصرفية لاضطرابات شديدة.

لوحِظ هذا التأثير لأول مرة خلال فترة التجارب النووية في الغلاف الجوي وعلى ارتفاعات عالية. ففي عام 1962، وعندما أجرت الولايات المتحدة تجربة لسلاح نووي في الفضاء الخارجي على ارتفاع يقارب 400 كيلومتر فوق جزيرة جونستون المرجانية في المحيط الهادئ، تسبّب في إلحاق أضرار بأعمدة الإنارة والهواتف في هاواي، على بُعد يزيد عن 1,450 كيلومتراً.

قد يؤدي انفجار نووي عالي القدرة وعلى ارتفاع شاهق إلى تدمير الأنظمة الإلكترونية عبر قارة بأكملها.

آثار موجة الانفجار الناجمة عن تفجير نووي تجريبي على منزلٍ نموذجي في ولاية نيفادا الأمريكية. المصدر: الحكومة الأمريكية.

هشاشة الأطفال تجاه المخاطر

يُعدّ الرضّع والأطفال الفئة الأكثر هشاشةً أمام آثار الأسلحة النووية.

حيث ترتفع احتمالات وفاتهم بفعل الحروق (الناتجة عن رِقّة بشرتهم وحساسيتها)، إضافةً إلى إصابات الانفجار (المرتبطة بهشاشة بنيتهم الجسدية)، فضلاً عن ازدياد قابليتهم للإصابة بالتسمّم الإشعاعي الحاد (نظراً لاحتواء أجسامهم على نسبة أعلى من الخلايا سريعة النمو والانقسام).

كما أنهم أقل قدرة على تخليص أنفسهم من المباني المنهارة أو المشتعلة، أو اتخاذ التدابير اللازمة بعد الكارثة لزيادة فرص نجاتهم.

طفل يتلقّى العلاج من الحروق عقب القصف النووي الأمريكي لمدينة ناغازاكي عام 1945. المصدر: ياسـوو توميشِيغه.

الشتاء النووي والمجاعة

تُعدّ الأسلحة النووية الأجهزة الوحيدة التي ابتكرها الإنسان القادرة على تدمير جميع أشكال الحياة المعقّدة على كوكب الأرض.

فإذا تم استخدام أكثر من مئات منها ضد مدن، فإن السخام والدخان الناتجين عن العواصف النارية اللاحقة سيغطّيان الكوكب ويحجبان أشعة الشمس لأكثر من عقد، مما يؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة العالمية - وهو تأثير يُعرف باسم الشتاء النووي.

بعد أن يغرق العالم في الظلام، ستسود ظروف شديدة البرودة حتى في المناطق التي تُعدّ اليوم استوائية. وستُدمَّر المحاصيل الغذائية، وينهار الإنتاج الزراعي العالمي، مما سوف يؤدي إلى انتشار المجاعة وانهيار المجتمعات.

كما ستتفشّى الأوبئة والأمراض المعدية، وتتصاعد النزاعات بسبب ندرة الموارد. وسيكون الأشخاص الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية الأكثر عرضة لخطر الموت.

حتى ما يسمى بالحرب النووية” المحدودة“ – التي تشمل جزءًا صغيرًا من المخزون العالمي للأسلحة النووية – من شأنها أن تعرض قسماً كبيراً من سكان العالم لخطر المجاعة.

كما ستؤدي مثل هذه الحرب إلى استنزاف شديد لطبقة الأوزون، مما يسبب ارتفاعاً كبيراً في معدلات بعض أنواع السرطان وخسائر مدمّرة في الحياة البحرية. وستواجه العديد من أنواع النباتات والحيوانات خطر الانقراض، وسيكون الضرر الذي يلحق بالكوكب غير قابل للإصلاح.

النزوح والانهيار الاقتصادي

في حال اندلاع حرب نووية، سيُجبر ملايين الأشخاص المعرّضين للتساقط الإشعاعي على الفرار من منازلهم نحو دول مجاورة، وهم في حاجة ماسّة إلى المأوى والغذاء والمياه غير الملوّثة والرعاية الصحية. وسيكون عدد الأشخاص الساعين إلى اللجوء غير مسبوق في تاريخ البشرية.

كما أن استخدام عدة أسلحة نووية سيؤدي إلى اضطراب شديد في التجارة الدولية ووسائل الاتصالات، وقد يفضي إلى انهيار اقتصادي عالمي، مما سيؤدي إلى تفاقم الفقر وإعاقة مسارات التنمية البشرية لعقود طويلة.

لا توجد دولة ولا أي فرد بمنأى عن الآثار المحتملة.

هيروشيما وناغازاكي

قُتل أكثر من ربع مليون شخص عندما أسقطت الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين صغيرتي الحجم نسبياً على المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناغازاكي في أغسطس/آب 1945 - في أول وآخر استخدام للأسلحة النووية في الحرب.

تحول الكثيرون إلى رماد في لحظات. وتوفي آخرون بعد ساعات أو أيام أو أسابيع من الألم الشديد بسبب الحروق الشديدة والإصابات الناجمة عن الانفجار والتسمّم الإشعاعي الحاد. كما لقي عدد لا يُحصى حتفهم بعد سنوات بسبب السرطانات وأمراض أخرى مرتبطة بالإشعاع.

ولمنع تكرار مثل هذه الفظائع، يتعيّن على الدول التحرّك بشكل عاجل من أجل القضاء على الأسلحة النووية.

في هيروشيما وناغازاكي، بدت مشاهد الدمار أشبه بنهاية العالم: ساحات مدارس تنتشر فيها جثث الأطفال والمصابين، وأمهات يحتضنّ أطفالهن الذين فارقوا الحياة، وأشخاص يعانون من إصابات مروّعة جرّاء الانفجار والحروق.

توفي معظم الضحايا دون أي رعاية لتخفيف معاناتهم، حيث لم يبق سوى عدد قليل من المستشفيات، ودُمرت الإمدادات الطبية، وقُتل أو أصيب معظم الأطباء والممرضات. أما أولئك الذين دخلوا المدن في أعقاب الكارثة لتقديم المساعدة، فقد خاطروا بحياتهم بسبب الإشعاع المتبقي.

كانت الغالبية الساحقة من الضحايا - أكثر من 90 في المائة - من المدنيين، من بينهم ما يقدر بنحو 38 ألف طفل. وعند وقوع الهجوم على هيروشيما، كان هناك حوالي 8400 طالب من طلاب المدارس الإعدادية في الهواء الطلق يعملون على إنشاء حواجز للحرائق كإجراء من إجراءات الدفاع المدني؛ 6300 منهم لقوا حتفهم.

هيروشيما وقد تحوّلت إلى أنقاض. المصدر: الحكومة الأمريكية.

معروضات في متحف هيروشيما التذكاري للسلام.

نقطة الصفر

في كلتا المدينتين، لم تكن لدى الأشخاص الأقرب إلى نقطة الصفر – المعروفة باسم مركز الانفجار – سوى فرصة ضئيلة للنجاة. فقد لقي جميع الأشخاص تقريباً الذين كانوا على بعد 1.2 كيلومتر من نقطة الصفر ولم يكونوا محميّين من آثار القنبلة حتفهم على الفور أو في غضون بضعة أسابيع.

بلغت درجة حرارة الأرض في مركز الانفجار 3000 إلى 4000 درجة مئوية، بينما تعرّض أشخاص على بُعد يصل إلى 3.5 كيلومترات لحروق شديدة. كما دمّرت موجات الصدمة القوية معظم المباني الخشبية ضمن نطاق كيلومترين.

حتى على مسافة كيلومتر واحد، تلقى الناس جرعة عالية بما يكفي من الإشعاع المؤين ليموتوا من التسمم الإشعاعي الحاد. كما توفي العديد من الأشخاص الذين كانوا على مسافة أبعد بكثير من الآثار المتأخرة للتعرض للإشعاع.

ما بعد الكارثة

في خضم الفوضى التي أعقبت القصف، بحث الآباء والأمهات بيأس عن أطفالهم، كما بحث الأطفال عن ذويهم. ولم يعثر بعضهم سوى على بقايا متفحّمة أو متعلّقات شخصية لأحبّائهم، بينما لم يجد آخرون أي أثر لهم على الإطلاق.

وقد ازدادت صعوبة محاولات لمّ شمل أفراد الأسر بسبب الإصابات البالغة التي تعرّض لها الكثيرون، والتي جعلت التعرّف عليهم أمراً بالغ الصعوبة.

” بعد فترة، نظرتُ بحذر خارج ملجأ الغارات الجوية. رأيت أشخاصاً متناثرين في جميع أنحاء ساحة اللعب. كانت الأرض مغطّاة تقريباً بالكامل بالجثث. بدا معظمهم موتى وكانوا ساكنين بلا حراك. لكن هنا وهناك، كان بعضهم يحرّك ساقيه بعنف أو يرفع ذراعيه“.

-فوجيو تسوجيموتو، خمس سنوات، ناغازاكي

لم تظهر على بعض الضحايا أيّ آثار جسدية واضحة، لكنهم أُصيبوا فجأة بالمرض ثم توفّوا، مما حيّر فرق الإنقاذ التي لم تكن تدرك آنذاك أنه قد استُخدم نوع جديد من الأسلحة ذات آثار إشعاعية خبيثة.

كما تعرّضت العديد من النساء الحوامل في المدن للإجهاض أو أنجبن أطفالاً توفّوا في مرحلة الطفولة المبكرة، نتيجة وصول الإشعاع الناتج عن القنابل إلى الأجنّة في أرحامهن. وكانت التشوّهات الخِلقية، بما في ذلك صِغَر الرأس (الميكروسيفاليا)، شائعة بين الأطفال الذين تعرضوا للإشعاع في الرحم.

ناغازاكي بعد شهر واحد من الهجوم. المصدر: الحكومة الأمريكية.

صبيّ في ناغازاكي يتلقّى حصصاً غذائية بعد القصف. المصدر: يوسوكي ياماهاتا.

دراجة شينيتشي ذات العجلات الثلاث

عند وقوع الهجوم على هيروشيما، كان شينيتشي تيتسوتاني، البالغ من العمر ثلاث سنوات، خارج منزله يمارس ما كان يحبّه أكثر من أي شيء آخر– ركوب دراجته الثلاثية.

تعرّض لإصابات بالغة، من بينها حروق شملت كامل جسده، وتوفي بعد ساعات قليلة. كما قُتلت شقيقتاه، ميشيكو ويوكو، في الهجوم.

وقال والده بعد سنوات:” يجب ألا يحدث هذا للأطفال أبداً. أرجوكم اعملوا من أجل بناء عالمٍ يسوده السلام، حيث يستطيع الأطفال اللعب بحرية وسعادة“.

وتُعرض دراجة شينيتشي المحترقة اليوم بشكل دائم في متحف هيروشيما التذكاري للسلام، كما يوجد تمثال مستوحى منها في المتحف الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في جنيف.

أصبحت هذه الدراجة رمزاً مؤثّراً لمعاناة الأطفال خلال الهجمات النووية.

المصدر: متحف هيروشيما التذكاري للسلام، تبرّع به نوبو تيتسوتاني.

أختان في هيروشيما

كانت كيمينو واتاوكا، البالغة من العمر عامين وشقيقتها هيرونو البالغة من العمر خمسة أعوام في المنزل مع والديهما عندما تعرضت هيروشيما للهجوم. قُتل الأربعة جميعهم.

أما شقيقتهما الأخرى، كايوكو، التي كانت قريبة من نقطة الصفر، فقد توفيت أيضاً. ولم تنجُ سوى الأخت الكبرى، تشيزوكو.

يُعتقد أن هذه الصورة لكيمينو (يساراً) وهيرونو (يميناً) قد التُقطت قبل يوم واحد فقط من القصف النووي. المصدر: ميهو إيواتا.

تأثروا بالإشعاع الناتج عن القنبلة

كان تورو إيكيموتو في السابعة من عمره وكانت شقيقته آيكو في التاسعة، عندما دُمّرت هيروشيما. وكان الاثنان داخل أحد المباني على بُعد نحو كيلومتر واحد من مركز الانفجار.

في غضون أربعة أو خمسة أيام من الهجوم، بدأ شعرهما يتساقط وأصيبوا بالحمى ونزيف اللثة - وهي أعراض التسمم الإشعاعي الحاد.

ورغم تعافيهما من المرحلة الحادّة للمرض، فقد توفّيا لاحقاً نتيجة الآثار المتأخرة للإشعاع؛ إذ توفي تورو عن عمر 11 عاماً، بينما توفيت آيكو عن عمر 29 عاماً.

الأخوان تورو (يساراً) وآيكو (يميناً) في مستشفى الصليب الأحمر بهيروشيما في أكتوبر/تشرين الأول 1945. المصدر: شونكيتشي كيكوتشي.

ناجون

أُطلق في اليابان على الذين نجوا، بمحض الصدفة، من القصف النووي لهيروشيما وناغازاكي اسم هيباكوشا (hibakusha)، أي ”الأشخاص المتأثرون بالانفجار“.

وقد عانى كثير منهم آلاماً ومعاناة جسدية مدى الحياة نتيجة إصاباتهم، إلى جانب صدمات نفسية عميقة. وأصيب بعضهم بندوب سميكة غطّت أجسادهم ووجوههم، بينما عاش آخرون لعقود وشظايا الزجاج مغروسة عميقاً في أجسادهم.

وواجهت النساء معاناة ووصماً خاصين بسبب المخاوف من انتقال الأضرار الجينية الناجمة عن القنابل إلى أطفالهن وأحفادهن.

وخلال بضع سنوات من الهجومين، بدأ الناجون يُصابون بالسرطانات وأمراض أخرى بمعدلات مرتفعة على نحو غير معتاد نتيجة الآثار المتأخرة للإشعاع، وكان سرطان الدم (اللوكيميا) من أكثرها انتشاراً في السنوات الأولى.

ولتنبيه العالم إلى مخاطر الأسلحة النووية، شارك العديد من الناجين شهاداتهم الشخصية علناً حول ما حدث عام 1945. ولا يزال بعض من كانوا أطفالاً وقت الهجومين على قيد الحياة حتى اليوم، ويواصلون نقل هذه الشهادات.

وكانت رسالتهم واضحة وثابتة عبر العقود: لا يمكن للأسلحة النووية والبشرية أن تتعايشا معاً.

وفي 2024، فازت منظمة «نيهون هيدانكيو» - وهي اتحاد ياباني لمنظمات تمثل الناجين - بجائزة نوبل للسلام "تقديراً لجهودها من أجل تحقيق عالم خالٍ من الأسلحة النووية، ولإظهارها من خلال شهادات الشهود أن هذه الأسلحة يجب ألا تُستخدم مرة أخرى أبداً“.

وقد ألهمت شجاعة الناجين ونضالهم الدؤوب الكثيرين حول العالم للانضمام إلى الحركة الساعية إلى القضاء على الأسلحة النووية.

ناجٍ ومناصر

نجا سوميتيرو تانيغوتشي، وكان في السادسة عشرة من عمره، من القصف النووي لمدينة ناغازاكي. وقد روى قائلاً: " في ومضة الانفجار، طرت من على دراجتي من الخلف وارتطمت بقوة بالأرض”.

وعندما رفع رأسه، رأى أن الأطفال الذين كانوا يلعبون حوله قبل لحظات قليلة قد فارقوا الحياة.

ورغم أنه كان على بُعد يقارب كيلومترين من مركز الانفجار إلا أنه تعرّض لحروق شديدة في ظهره وذراعه اليسرى وساقه اليسرى. وسرعان ما أُصيبت جروحه بالتهابات، ما جعله يقضي ما يقرب الأربع سنوات في المستشفى للتعافي ، من بينها 21 شهراً أمضاها مستلقياً على بطنه.

ولم تفارقه آلام إصاباته طوال حياته، وقد كرّس معظم حياته للنضال من أجل القضاء على الأسلحة النووية.

سوميتيرو تانيغوتشي ينظر إلى صورةٍ له التُقطت عام 1946، وقد بدت على ظهره آثار ندوب قنبلة ناغازاكي. المصدر: يوريكو ناكاو.

إرث التجارب النووية

من أجل زيادة القدرة التدميرية والفتك بترساناتها النووية، وكذلك لتوجيه رسائل ردع إلى خصومها، أجرت الدول المسلحة نووياً أكثر من 2,000 تفجير تجريبي نووي حول العالم منذ عام 1945.

وقد أدّت هذه التجارب السامة، التي أطلقت كميات هائلة من الإشعاع في الغلاف الجوي والمحيطات، إلى انتشار حالات السرطان وأمراض مزمنة أخرى على نطاق واسع. ولا تزال مساحات شاسعة من الأراضي غير صالحة للسكن حتى بعد مرور عقود على إغلاق مواقع التجارب.

في ولاية نيومكسيكو الأمريكية، وقبل ثلاثة أسابيع فقط من قصف هيروشيما وناغازاكي، أجرت الولايات المتحدة أول تفجير نووي تجريبي في العالم، الذي حمل الاسم الرمزي «ترينيتي». حوّلت كرة النار الهائلة الناتجة عنه الرمال إلى زجاج، وأضاءت الجبال المحيطة، وأطلقت سحابة فطرية من الحطام المشع ارتفعت إلى نحو 12 كيلومتراً في السماء.

كانت العواقب على العاملين في موقع التجربة والمجتمعات القريبة مدمّرة، ولا تزال آثارها محسوسة حتى يومنا هذا.

وينطبق الأمر نفسه على الأشخاص الذين عملوا في أكثر من 60 موقعاً آخر للتجارب النووية حول العالم أو عاشوا في المناطق الواقعة باتجاه الرياح أو مجاري المياه المنحدرة منها، من صحاري أستراليا والجزائر إلى سهوب كازاخستان وجزر المحيط الهادئ المرجانية.

إيروجي كيبيـنلي، البالغ من العمر 13 عاماً، تعرّض لحروق إشعاعية عندما أجرت الولايات المتحدة تجربة سلاح نووي في جزر مارشال عام 1954. المصدر: الحكومة الأمريكية.

السحابة الفطرية الناتجة عن تفجير نووي تجريبي. المصدر: الحكومة الأمريكية.

مواقع التجارب النووية

أُجريت تجارب على الأسلحة النووية في الجزائر وأستراليا والصين والهند وكازاخستان وكيريباتي وماوهي نوي (بولينيزيا الفرنسية) وجزر مارشال وكوريا الشمالية وباكستان وروسيا وتركمانستان، وأوكرانيا والولايات المتحدة وأوزبكستان.

مقدمة

كان للتجارب النووية الجوية –التي أُجري أكثر من 500 منها بين عامي 1945 و1980 – آثار ضارة بشكل خاص،حيث أدت إلى انتشار الجسيمات المشعة على نطاق واسع. وبلغت قوتها التدميرية مجتمعة ما يعادل 29000 قنبلة من قنابل هيروشيما.

يحتوي جسم كل شخص على قيد الحياة اليوم على مواد مشعة ناتجة عن التجارب الجوية، مما يزيد من خطر إصابته بالأمراض. ويتوقع الأطباء أن تؤدي هذه التجارب السابقة، بمرور الوقت، إلى وفاة ما لا يقل عن أربعة ملايين شخص قبل الأوان بسبب الأمراض السرطانية وغيرها من الأمراض.

كما خلّفت التفجيرات النووية التي أُجريت تحت الماء وتحت الأرض آثاراً صحية وبيئية طويلة الأمد.

في النصف الثاني من القرن العشرين، أدّى القلق العالمي المتزايد بشأن آثار التجارب النووية إلى ظهور حركات احتجاج واسعة النطاق في العديد من أنحاء العالم، مما دفع القادة إلى التفاوض على حظر جزئي للتجارب النووية سنة 1963، ثم حظر شامل سنة 1996، وقد أسهم كلا الاتفاقين في وقف التجارب النووية على مستوى العالم.

ومع ذلك، ستظل آثار التجارب السابقة على حياة البشر وعلى النظم البيئية الهشّة لكوكب الأرض محسوسة عبر أجيال قادمة. وتقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية ليس فقط ضمان عدم تكرار مثل هذا الدمار، بل أيضاً العمل على معالجة الأضرار التي سبق أن وقعت بالفعل.

لم يتلق سوى عدد قليل من الناجين من التجارب النووية في أي مكان في العالم تعويضات عن معاناتهم، كما أن الجهود المبذولة لتنظيف مواقع التجارب النووية السابقة كانت شحيحة للغاية. وتشكل البنية التحتية المتداعية في بعض المواقع خطراً مستمراً لحدوث مزيد من التلوث.

تفجير نووي تجريبي فرنسي في جزيرة موروروا المرجانية في ماوهي نوي عام 1971. المصدر: الحكومة الفرنسية.

حفرة نتجت عن تفجير نووي تجريبي روسي في كازاخستان. المصدر: منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBTO).

العنصرية الإشعاعية

غالبًا ما استندت القرارات المتعلقة بالتجارب النووية إلى معتقدات عنصرية، إذ اعتبرت الحكومات والقوات الاستعمارية الشعوب الأصلية قابلة للاستغناء عنها وأراضيها المقدسة عديمة القيمة و"نائية“.

"إن أرضنا وبحرنا ومجتمعاتنا وأجسادنا نفسها تحمل اليوم إرث هذه التجارب القاتلة، وسيستمر ذلك لأجيال لا يُعرف مداها»، هكذا شهدت كارينا ليستر، وهي امرأة من شعب يانكونيتجاتجارا أنانغو في أستراليا، أمام الأمم المتحدة عام 2017 باسم ائتلاف من جماعات الشعوب الأصلية.

وأضافت أنه في سبيل السعي إلى "أسلحة دمار شامل أشد فتكاً"، تعاملت السلطات مع الشعوب الأصلية وكأنهم "فئران تجارب"، نادراً ما كان تطلب موافقتهم، ناهيك عن الحصول عليها، ولم تكن تُقدم لهم أي حماية تذكر أو لا حماية على الإطلاق.

أدّى الإرث السام للتجارب النووية إلى انقطاع العديد من المجتمعات عن أنماط حياتها التقليدية، بعدما أصبحت غير قادرة على العودة إلى أراضي الأجداد أو العيش من موارد الأرض والمياه كما فعلت لقرون طويلة.

أستراليا: حين تسبّبت القنبلة في العمى

في عام 1953، عندما كان يامي ليستر في العاشرة من عمره، بدأت المملكة المتحدة إجراء تجارب نووية في موقع إيمو فيلد بالقرب من منزله في المناطق النائية الأسترالية.

تذكر الحطام المشع، أو” الضباب الأسود“، الذي ملأ السماء. مما تسبب ذلك في إصابة عينيه باللسعة، وفي غضون أربع سنوات، فقد بصره تمامًا.

"كنت ألعب فقط مع الأطفال الآخرين عندما وقع الانفجار"، هكذا استعاد ذكرياته قائلاً: "أتذكّر الصوت؛ كان غريباً، ليس عالياً، ولا يشبه أي شيء سمعته من قبل. وفي الوقت نفسه اهتزّت الأرض، وكأن المكان بأكمله يتحرّك."

وخلال ساعات، أُصيب جميع أفراد مجتمعه بالمرض. وقال: "كنا جميعاً نعاني من القيء والإسهال والطفح الجلدي وآلام في العينين. وقد توفي بعض كبار السن."

وأصبح يامي لاحقاً أحد أبرز المدافعين عن حقوق مجتمعات السكان الأصليين في أستراليا التي تضررت من جراء التجارب النووية. وبعد وفاته عام 2017، واصل أبناؤه النضال من أجل تحقيق العدالة.

المصدر: جيسي بويلان.

كازاخستان: فنان وُلد بلا ذراعين

نشأ كاريبك كويكوف في قرية ييغينديبولاق الكازاخية، بالقرب من موقع سيميبالاتينسك– أكبر موقع للتجارب النووية في الاتحاد السوفييتي. وقد تذكّر كيف كانت قطع الأثاث وأواني المطبخ تهتز في كل مرة يقع فيها انفجار نووي تجريبي خلال طفولته.

قبل ولادته، كان والداه يصعدان إلى تلّ قريب من منزلهما للحصول على رؤية أوضح للسحب الفطرية الضخمة والمضيئة التي كانت ترتفع عالياً في السماء.

"لم يكونوا يدركون المخاطر الصحية والعواقب المدمّرة للجرائم التي كانت تُرتكب بحقهم"، هكذا قال متأمّلاً.

وُلِد كاريبك عام 1968 من دون ذراعين. وعلى الرغم من التحديات الجسدية التي واجهها، أصبح فناناً معروفاً، مستخدماً قدميه وفمه في الرسم، وتحمل العديد من أعماله رسالة مناهِضة للأسلحة النووية.

يقول: "مهمتي الأساسية في هذه الحياة هي أن أبذل كل ما بوسعي لكي يكون الأشخاص مثلي آخر ضحايا التجارب النووية. لا أريد أن تتكرر هذه الأحداث في أي مكان أو زمان على هذا الكوكب… دعوا سماءنا تبقى نقية، وليكن أطفالنا أصحاء!"

وخلال الفترة من عام 1949 إلى 1989، أجرى الاتحاد السوفييتي أكثر من 450 تفجيراً نووياً تجريبياً في موقع سيميبالاتينسك، أي ما يقارب ربع مجموع التجارب النووية التي أُجريت عالمياً.

أحد أعمال كاريبك كويكوف الفنية، بعنوان "الخوف".

جزر مارشال: جزر مرجانية مشعّة

كانت نيرجي جوزيف في السابعة من عمرها عام 1954 عندما أجرت الولايات المتحدة أكبر تفجير نووي تجريبي في تاريخها، المعروف باسم «كاسل برافو»، على بُعد نحو 160 كيلومتراً من منزلها في جزيرة رونغيلاب المرجانية بجزر مارشال.

تجاوز حجم الانفجار التوقعات بكثير، وتسببت في تلوث هائل. تحولت السماء إلى اللونين البرتقالي والوردي. فيما لم يكن أيّ من سكان الجزيرة يدرك ما الذي حدث.

وبعد ساعات، تساقط الرماد المشع وشظايا المرجان على منازلهم كالمطر، مما أدى إلى تلوّث بشرتهم ومياههم وغذائهم. وسرعان ما بدأت تظهر عليهم أعراض التسمّم الإشعاعي الحاد.

تساقط شعر نيرجي، ومثل معظم سكان الجزيرة المرجانية، عانت من حروق شديدة.

وبعد أيام، قامت السلطات الأمريكية بإجلاء سكان رونغيلاب إلى جزيرة مرجانية أخرى بسبب الخطر الكبير الذي شكّله التساقط الإشعاعي على صحتهم. غير أنه بعد ثلاث سنوات من النزوح، شجّعتهم السلطات على العودة، حيث كانت ترغب في دراسة الآثار الصحية للإشعاع المتبقي.

وقال أحد المسؤولين الأمريكيين آنذاك: "لم تتوفر من قبل بيانات من هذا النوع. صحيح أن هؤلاء الناس لا يعيشون بالطريقة التي يعيش بها الغربيون، أي الشعوب المتحضّرة، لكنهم مع ذلك أقرب إلينا من الفئران".

بالنسبة لسكان رونغيلاب، كانت عودتهم إلى موطنهم كارثية؛ إذ تزايدت حالات السرطان والإجهاض ووفيات المواليد والتشوّهات الخِلقية.

بسبب تراكم النظائر المشعّة، اضطرت نيرجي إلى استئصال غدتها الدرقية جراحياً. وظلت تتوق إلى العودة إلى الأيام الجميلة التي سبقت التجارب النووية.

خلال الفترة الممتدة بين 1946 و1958، أجرت الولايات المتحدة 67 تفجيراً نووياً تجريبياً في جزر مارشال، وكان انفجار "كاسل برافو" وحده يعادل قوة تفجيرية تفوق قنبلة هيروشيما بألف مرة.

ولا تزال حتى اليوم جزر مرجانية كاملة غير صالحة للسكن أو للزراعة أو لصيد الأسماك.

تساقط شعر نيرجي جوزيف وحروق في قدميها نتيجة التعرّض للإشعاع. المصدر: الحكومة الأمريكية.

مصادر أخرى للأضرار

خلّفت جوانب أخرى من تطوير الأسلحة النووية –بدءاً من استخراج اليورانيوم وصولاً إلى التخلّص من النفايات المشعّة – آثاراً مدمّرة على صحة الإنسان وعلى البيئة.

ففي مناجم اليورانيوم، حيث تبدأ عملية تصنيع الأسلحة النووية، تسرّبت الملوّثات الإشعاعية والكيميائية الناتجة عن مخلفات التعدين إلى التربة والمجاري المائية، مما ألحق أضراراً بالعمّال والمجتمعات القريبة. ولم يُنظَّف أيّ منجم في العالم بشكل كامل بعد انتهاء عمليات التعدين فيه.

كما حدث تلوّث إشعاعي في المفاعلات النووية المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية. فعلى سبيل المثال، اندلع حريق في محطة ويندسكيل النووية في المملكة المتحدة عام 1957 واستمر ثلاثة أيام، مما أدى إلى انتشار سحب إشعاعية عبر أجزاء واسعة من أوروبا، مما اضطرّ السلطات إلى إتلاف جميع كميات الحليب المنتجة في المزارع القريبة.

تواجه العديد من المجتمعات حول العالم أيضاً تحديات مستمرة تتعلق بالتخزين الآمن والمحكم لكميات هائلة من النفايات النووية المتراكمة نتيجة إنتاج عشرات الآلاف من الأسلحة النووية منذ عام 1945، وهي نفايات ستظل خطِرة لآلاف السنين.

متظاهرون مناهضون للأسلحة النووية في ولاية أريزونا الأمريكية. المصدر: جاك كوهين-جوبا.

الأسلحة النووية اليوم

اليوم، تمتلك تسع دول عدة آلاف من الأسلحة النووية، مما يشكّل تهديداً وجودياً فريداً للبشر في كل مكان. ويُحتفَظ بمئات منها في حالة تأهّب قصوى، جاهزة للاستخدام خلال دقائق.

توجد هذه الأسلحة في صوامع الصواريخ، وعلى متن الطائرات، وفي الغواصات التي تجوب المحيطات باستمرار. ويمكن لبعضها قطع آلاف الكيلومترات عبر القارات للوصول إلى أهدافها.

الواقع: تمتلك الدول التسع المسلحة نووياً في العالم حالياً ما يُقدَّر بنحو 12,241 سلاحاً نووياً.

تفوق القدرة التفجيرية لمعظم هذه الأسلحة بكثير القنابل التي ألقيت على هيروشيما وناغازاكي في فجر العصر النووي. أكبرها تساوي في قوتها أكثر من مليون طن، أو ميغاطن، من المتفجرات الكيميائية التقليدية "تي إن تي TNT."

حتى ما يُعرف بالأسلحة النووية "التكتيكية"، المصمَّمة للاستخدام في ساحات القتال، قد تصل قدرتها التفجيرية إلى ما يعادل عشرين ضعف قنبلة هيروشيما.

كما يمكن لغواصة نووية واحدة مسلّحة أن تحمل اثني عشر صاروخاً باليستياً أو أكثر، يحمل كل منها عدة رؤوس نووية، بقدرة تدميرية إجمالية تكفي لتدمير أكثر من مئة مدينة.

الدول المسلحة نووياً

تمتلك تسع دول اليوم أسلحة نووية، وهي: الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية. وتُعدّ الترسانتان النوويتان الروسية والأمريكية الأكبر بفارق كبير مقارنةً بغيرهما.

مقدمة

يواجه الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من القواعد العسكرية التي تُنشر فيها الأسلحة النووية خطراً مرتفعاً بشكل خاص يتمثّل في احتمال تعرّضهم لهجوم نووي أو لأضرار ناجمة عن انفجار نووي عرضي. وبسبب السرية الحكومية، قد لا يكون بعض هؤلاء على علم أصلاً بقربهم من هذه الأسلحة.

معظم الأسلحة النووية ليست مخزَّنة فحسب، بل هي منشورة فعلياً –جاهزة للاستخدام في أي لحظة – بينما تنخرط الحكومات في برامج مكلفة لتعزيز ترساناتها النووية وتوسيعها تحت مسمّى "التحديث".

وتعمل بعض الدول المسلحة نووياً على تطوير أنواع جديدة من الأسلحة النووية، واختبار أنظمة جديدة لإيصالها، وتوسيع عقائدها العسكرية المتعلقة بإمكانية استخدامها. ويبدو أن جميعها عازمة على الاحتفاظ بقواتها النووية إلى أجل غير محدد.

صاروخ نووي روسي خلال عرض عسكري عام 2023. المصدر: الحكومة الروسية.

صواريخ نووية أمريكية معروضة في أحد المتاحف. المصدر: الحكومة الأمريكية.

الدول المتواطئة

على الرغم من أن تسع دول فقط تمتلك أسلحة نووية، فإن أكثر من 30 دولة أخرى تؤيد الاحتفاظ بها واستخدامها المحتمل، بما في ذلك من خلال المطالبة بالحماية بموجب ما يعرف بـ” المظلة النووية “لحليف ما.

فعلى سبيل المثال، أقرّ جميع أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) علناً بدعم الأسلحة النووية. بل إن عدداً منهم يستضيف قنابل نووية أمريكية على أراضيه – من بينها بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا – ويوفّر الطائرات والأفراد اللازمين لإسقاطها. كما توجد ترتيبات استضافة مماثلة بين بيلاروسيا وروسيا.

وتتشارك بعض الدول معلومات استخباراتية لأغراض الاستهداف النووي، أو تسمح للسفن المسلحة نووياً بالعبور عبر مياهها والرسو في موانئها، أو للطائرات المسلحة نووياً بدخول مجالها الجوي والتزوّد بالوقود في مطاراتها.

وتُسهم جميع أشكال التواطؤ هذه في استمرار المخاطر النووية وتقويض جهود نزع السلاح.

متظاهرون في ألمانيا يفرضون حصاراً على قاعدة عسكرية تتمركز فيها قنابل نووية أمريكية. المصدر: رالف شليزنر.

مخاوف الانتشار النووي

إن إخفاق الدول المسلحة نووياً في نزع سلاحها قد زاد من خطر حصول مزيد من الدول، أو حتى جهات غير حكومية، على أسلحة نووية في المستقبل. لذلك يُعدّ تحقيق تقدّم في مجال نزع السلاح أمراً أساسياً لمنع انتشارها.

ورغم وجود تدابير مهمة للحد من الانتشار النووي، فإن فعالية هذه التدابير لا يمكن ضمانها بشكل كامل. فأي دولة تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك لإنتاج البلوتونيوم يمكنها، نظرياً، تطوير سلاح نووي خلال بضعة أشهر.

وقد حصلت كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل والهند وباكستان وكوريا الشمالية جميعها على أسلحة نووية باستخدام منشآت ومواد كانت مخصّصة ظاهرياً "لأغراض سلمية"، مما يبرز مخاطر الانتشار الكامنة في برامج الطاقة النووية.

فلا يتطلّب تصنيع قنبلة نووية واحدة سوى بضع كيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب أو البلوتونيوم المفصول. توجد اليوم مئات الأطنان من هذه المواد في المخزونات العالمية، مع استمرار إنتاج المزيد منها. ولنجاح جهود نزع السلاح، لا بدّ من معالجة هذه المشكلة.

مبرّرات القضاء على الأسلحة النووية

لحماية البشرية من الأضرار الكارثية وغير القابلة للإصلاح التي صُمِّمت الأسلحة النووية لإحداثها، يتعيّن على الحكومات العمل بشكل عاجل من أجل القضاء عليها.

وقد جرى بالفعل تفكيك عشرات الآلاف من الأسلحة النووية استجابةً لمطالب الشعوب حول العالم بالقضاء عليها. كما قامت دولة واحدة، هي جنوب أفريقيا، بالتخلّي الكامل عن أسلحتها النووية، فيما تراجعت عشرات الدول الأخرى عن خططها لامتلاكها.

ففي ذروة الحرب الباردة، كان عدد الأسلحة النووية يقارب 70,000 سلاح، قبل أن تتحقق تخفيضات كبيرة في المخزون العالمي منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي وحتى أوائل الألفية الجديدة.

غير أنّ برامج تفكيك الرؤوس النووية شهدت في السنوات الأخيرة حالة من الجمود، بل إن بعض الدول المسلحة نووياً بدأت توسّع ترساناتها بوتيرة غير مسبوقة، ولم تقدّم أيٌّ منها حتى الآن خطة واضحة لنزع السلاح بشكل كامل.

إلا أنَّ الغالبية العظمى من دول العالم لا تزال تعارض بشدّة الأسلحة النووية وتطالب بالقضاء عليها دون تأخير.

ان منع انتشار هذه الأسلحة إلى مزيد من الدول، أو فرض قيود على الظروف التي قد تُستخدم فيها لا يكفيان. ونظراً لخطورة التهديد الذي تمثّله على جميع أشكال الحياة على كوكبنا، فإن القضاء عليها يظل الحل الوحيد.

عمل فني ضمن مبادرة "فنانون ضد القنبلة". المصدر: ميكي أناغريوس.

غير أخلاقية وغير قانونية وغير ديمقراطية

تتسبّب الأسلحة النووية في الموت والدمار على نطاق هائل، وتهدّد بقاء البشرية نفسها. ولا يمكن تبرير القتل والتشويه العشوائي لمئات الآلاف من البشر أخلاقياً تحت أي ظرف.

وأي استخدام للأسلحة النووية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي ويرقى إلى جريمة حرب من أعلى درجة. فالأسلحة ذات الآثار الكارثية أبداً لا يمكن أن تخدم أي غرض عسكري أو استراتيجي مشروع.

وتُظهر استطلاعات الرأي حول العالم، بما في ذلك في الدول المسلحة نووياً، وجود دعم شعبي واسع للقضاء على هذه الأسلحة. ومع ذلك، فإن الحكومات التي تواصل تطوير ترساناتها النووية تتصرف خلافاً لإرادة مواطنيها، بل وخلافاً لمصالحهم الفضلى.

سيستفيد الجميع، في كل مكان، من القضاء على هذه الأسلحة الأكثر رعباً على الإطلاق.

تزايد خطر الاستخدام

إن خطر استخدام سلاح نووي اليوم – سواء عن قصد أو عن طريق الخطأ – بلغ مستوى غير مسبوق، ولا يبدو إلا في ازدياد مستمر.

ويعود ذلك إلى عدة عوامل، من بينها تدهور البيئة الأمنية الدولية، وتصاعد التوترات بين الدول المسلحة نووياً، وتعزيز ترساناتها النووية، وتآكل المعايير والمؤسسات الدولية.

كما أن السعي إلى تطوير القدرات الهجومية السيبرانية والتقنيات ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي في المجال العسكري يزيد من حجم هذا التهديد.

ويُعدّ الإبقاء على الأسلحة النووية في حالة تأهّب قصوى – جاهزة للاستخدام خلال دقائق من تلقي إنذار بهجوم وشيك – ممارسة شديدة الخطورة. فبمجرد إطلاق صاروخ مزوّد برأس نووي، لا يمكن استدعاؤه أو إيقافه، بل يتجه حتماً إلى هدفه، حتى لو كان الإطلاق مبنياً على معلومات خاطئة.

وفي ضباب الحرب، يكون القادة أكثر عرضة لاتخاذ قرارات غير عقلانية وغير متوقعة، كما تتزايد احتمالات سوء الفهم في الظروف المتوترة والفوضوية.

من السهل جداً تصوّر كيف يمكن للحظة من الذعر أو القسوة، أو لجرحٍ في الكبرياء أو لسوء فهم، أن تقود إلى كارثة عالمية، في ظل تركيز سلطة إطلاق الدمار النووي الهائل في أيدي عددٍ قليل من الأفراد.

خلال الحرب الباردة، اقترب العالم في مناسبات عديدة اقتراباً خطيراً من اندلاع حرب نووية شاملة، وكان أبرز هذه الأحداث أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

وإن عدم استخدام الأسلحة النووية في النزاعات منذ عام 1945 يُعزى بدرجة أكبر إلى حسن الحظ لا إلى حسن الإدارة. وسيأتي وقت ينفد فيه هذا الحظ عاجلاً أم آجلاً، ما لم تُتخذ خطوات فعّالة للقضاء على هذا التهديد.

الردع النووي

غالباً ما تستند الدول المسلحة نووياً إلى نظرية "الردع النووي" لتبرير الاحتفاظ بترساناتها النووية، إذ تجادل بأن أسلحتها مخصّصة حصراً لردع الدول الأخرى عن شنّ هجوم نووي، وبأنها بذلك تسهم في تحقيق السلام والاستقرار.

غير أنّ معظم دول العالم ترفض هذا المنطق، وترى في الردع النووي نهجاً خطيراً ومضلِّلاً وغير قابل للاستدامة في مجال الأمن. كما أنه يحمل في جوهره طابعاً عدوانياً، إذ يقوم على تهديد دائم وموثوق بإلحاق الموت والدمار على نطاق واسع.

خلافاً لادعاءات أنصار الردع، فإن وجود الأسلحة النووية لم يمنع اندلاع النزاعات، بما في ذلك أعمال عدوان استهدفت دولاً تمتلك أسلحة نووية. بل إن هذه الأسلحة جعلت الحروب والمواجهات أكثر احتمالاً من خلال تأجيج التوترات وتوطيد سياسات الإكراه والابتزاز.

تفترض نظرية الردع أن الأسلحة النووية تمثّل مصدراً مشروعاً ومرغوباً للأمن، وهو ما يشجّع على انتشارها ويعرقل جهود نزع السلاح.

الحوادث والأخطاء

لا يقتصر خطر الأسلحة النووية على استخدامها المتعمّد فحسب، إذ يمكن أيضاً أن تنفجر نتيجة خطأ بشري، أو خلل تقني، أو هجوم سيبراني، أو سوء تفسير للإنذارات، أو وصول غير مصرح به إلى أنظمة القيادة والتحكّم.

إن الحوادث العديدة التي وقعت منذ عام 1945 المرتبطة بالأسلحة النووية، فضلاً عن الحوادث التي كادت أن تؤدي إلى استخدامها بسبب أخطاء، تظهر الإمكانات المقلقة لوقوع كارثة غير مقصودة.

فعلى سبيل المثال، في عام 1968، اشتعلت النيران في طائرة أمريكية كانت تحمل أربع قنابل نووية وتحطّمت بالقرب من غرينلاند، مما أدى إلى تلوّث المنطقة المحيطة بالبلوتونيوم. ولحسن الحظ، ورغم وقوع انفجارات، لم يحدث تفاعل نووي متسلسل.

وفي عام 1995، ظنّ مسؤولون روس أن صاروخا علميا نرويجيا كتن قد أطلق، صاروخا باليستيا أُطلق من غواصة أمريكية. وقد استخرج الرئيس الروسي رموز الإطلاق لشنّ ضربة انتقامية، لكنه تبيّن في النهاية أن الأمر كان إنذاراً كاذباً.

وشملت حوادث أخرى مثيرة للقلق فقدان أسلحة نووية في البحر، واصطدام غواصات مسلّحة نووياً، واعتبار أسراب من البجع الطائر أو انعكاسات الضوء على السحب صواريخ نووية، إضافة إلى إدخال أشرطة تدريب عن طريق الخطأ في حاسوب تشغيلي، ما أدى إلى محاكاة هجوم نووي وشيك.

في عام 1961، سقطت قنبلتان نوويتان على الأرض في ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية بعد أن فقدت قاذفة قنابل أحد أجنحتها. وقال روبرت ماكنامارا، وزير الدفاع الأمريكي آنذاك: "بفارق ضئيل للغاية من الصدفة وبسبب عدم تلامس سلكين فقط تم تفادي انفجار نووي". المصدر: الحكومة الأمريكية.

غياب الاستجابة الإنسانية

إن استخدام سلاح نووي واحد فقط في أي مكان من العالم كفيل بتعطيل البنية التحتية الصحية، مما يجعل تقديم استجابة إنسانية فعّالة أمراً مستحيلاً.

فالمستشفيات والصيدليات، ومعدات الإطفاء، وأنظمة الاتصالات والنقل، ستتحول جميعها إلى أنقاض داخل منطقة دمار شامل تمتد لعدة كيلومترات.

كما سيتعرّض العاملون الذين يحاولون تقديم المساعدة للمرضى والجرحى لمستويات مرتفعة من الإشعاع، مما يعرّض حياتهم لخطر جسيم.

وقد حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مراراً من عدم وجود أي قدرة استجابة كافية في حال استخدام سلاح نووي واحد، ناهيك عن حرب نووية شاملة، مؤكدةً أن تطوير مثل هذه القدرة أمر غير ممكن.

على نحو مماثل خلصت منظمة الصحة العالمية إلى أن: "ما قد يتبقى من الخدمات الطبية في العالم لن يكون قادراً على التخفيف من آثار الكارثة بأي شكل يُذكر".

رسمٌ لأحد الناجين من هيروشيما يُصوّر مركز إغاثة عام 1945، حيث كان الجرحى يفارقون الحياة الواحد تلو الآخر. المصدر: فوميكو ياماوكا.

هل يمكن للملاجئ أن توفّر الحماية؟

إن بناء المزيد من الملاجئ النووية أو ملاجئ التساقط الإشعاعي ليس حلاً. كانت هذه الملاجئ شائعة خلال الحرب الباردة، لكنها تمنح المواطنين شعوراً زائفاً بالأمان بشأن إمكانية النجاة من حرب نووية.

ففي حال وقوع هجوم نووي، من غير المرجّح أن يتلقى الناس إنذاراً مسبقاً، مما يعني عدم توفّر الوقت الكافي للبحث عن ملجأ.

وعلاوة على ذلك، فإن العديد من الملاجئ القريبة من نقطة الصفر قد تتحول إلى أفران قاتلة، تقضي على كل من بداخلها. حيث إن بعض الأسلحة النووية صُمِّمت خصيصاً لاختراق أعماق الأرض وتدمير الملاجئ.

أما أولئك الذين قد يتمكنون من الوصول إلى ملجأ في الوقت المناسب والبقاء على قيد الحياة داخله، فسيواجهون عند خروجهم بيئة ملوّثة وخطرة بالإشعاع، مع فرص ضئيلة للغاية للحصول على الإنقاذ أو المساعدة.

هدرٌ للموارد

تنفق الدول المسلحة نووياً سنوياً مليارات الدولارات لتعزيز وتوسيع قواتها النووية – وهي أموال كان يمكن استثمارها في الرعاية الصحية والتعليم ومكافحة الفقر واتخاذ إجراءات لمواجهة أزمة المناخ.

الواقع: تنفق الدول المسلحة نووياً نحو 100 مليار دولار أمريكي سنوياً على ترساناتها النووية.

في بعض الدول، تجني الشركات أرباحاً ضخمة من دعم تطوير وإنتاج الأسلحة النووية، كما تشارك مراكز الأبحاث والجامعات في هذا المجال وتستفيد منه مالياً.

من شأن إنهاء هذا العمل الذي يعرّض الحياة للخطر أن يحرّر موارد يمكن توجيهها إلى مجالات أخرى، وأن يتيح لبعض ألمع العقول العلمية الإسهام في بناء عالم أكثر سلاماً، بدلاً من تسخير قدراتها لتعزيز قدرة الجيوش على القتل والتدمير على نطاق واسع.

غواصة مسلّحة نووياً قيد الإنشاء في المملكة المتحدة. المصدر: حكومة المملكة المتحدة.

عقبة أمام السلام

لا تسهم الأسلحة النووية في معالجة أيٍّ من التحديات الأمنية التي يواجهها العالم اليوم، بل على العكس، فهي تزيد من حدّتها أو تُعدّ أحد أسبابها الرئيسية.

من شأن القضاء عليها أن يتيح إقامة علاقات أكثر انسجاماً بين الدول ويفتح المجال أمام تعزيز التعاون الدولي، بما يعود بالفائدة على الشعوب في كل مكان – بما في ذلك شعوب الدول التي تمتلك أسلحة نووية حالياً.

وسيُشكّل ذلك منفعة عامة عالمية من أعلى المستويات، تخدم في آنٍ واحد مصالح الأمن الوطني والأمن الجماعي.

نقد جندري

غالباً ما يُشاد بالقادة الذين يُظهرون استعداداً لاستخدام الأسلحة النووية باعتبارهم ذكوريين وأقوياء وحازمين، في حين يُصوَّر الداعمون لنزع السلاح على أنهم أنثويون وضعفاء وعاطفيون.

كما تميل النقاشات العامة وعمليات صنع القرار المتعلقة بالأسلحة النووية إلى أن يهيمن عليها الرجال.

ان التحدّي الفعّال لهذه التصوّرات وتعزيز التنوع الجندري والشمول في هذا المجال أن يحسّن فرص النجاح في جهود نزع السلاح.

إن التشكيك الحثيث في هذه المفاهيم والحرص على تحقيق قدر أكبر من التنوع والشمولية الجندرية من شأنه أن يحسن فرص النجاح في مجال نزع السلاح.

حظر الأسلحة النووية

في عام 2017، وبعد عقدٍ من المناصرة التي قادتها الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) وشركاؤها، صوّتت 122 دولة لاعتماد معاهدة تاريخية تهدف إلى حظر أخطر الأسلحة في العالم، والمعروفة باسم معاهدة حظر الأسلحة النووية (TPNW)، والتي دخلت حيّز النفاذ عام 2021.

قبل ذلك، كانت الأسلحة النووية أسلحة الدمار الشامل الوحيدة التي لا تخضع لحظر شامل قابل للتطبيق عالمياً، وبذلك سدّت هذه المعاهدة فجوة كبيرة في القانون الدولي.

نشأت هذه المعاهدة انطلاقاً من القلق العميق إزاء التهديد المتزايد الذي تمثّله الأسلحة النووية على بقاء البشرية، والبيئة، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والاقتصاد العالمي، والأمن الغذائي، وصحة ورفاه الأجيال الحاضرة والمستقبلية.

ولا تُعدّ هذه المعاهدة أول اتفاقية متعددة الأطراف تحظر الأسلحة النووية حظراً صريحاً فحسب، بل هي أيضاً الأولى التي تُنشئ أُطراً للتحقق من القضاء عليها، ولتقديم المساعدة لضحايا استخدامها وتجاربها.

الواقع: حتى اليوم، صادقت 74 دولة على معاهدة حظر الأسلحة النووية أو انضمّت إليها، فيما وقّعت عليها 25 دولة أخرى. ومن المتوقع، بل ينبغي أن تحذو المزيد من الدول حذوها.

رغم أن أياً من الدول المسلحة نووياً لم ينضم حتى الآن إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية، فإنها تظل أداةً أساسية لتعزيز الوصمة الدولية ضد استخدام هذه الأسلحة ودفع الجهود المتأخرة نحو نزع السلاح.

وقد أظهر التاريخ أن حظر أنواع معيّنة من الأسلحة يسهم في تحقيق تقدّم نحو القضاء عليها؛ إذ تصبح الأسلحة المحظورة مع مرور الوقت غير مشروعة في نظر المجتمع الدولي، فتفقد مكانتها السياسية، ومعها الموارد المخصّصة لإنتاجها.

مقدمة

"إن دخول معاهدة حظر الأسلحة النووية حيّز النفاذ في يناير/كانون الثاني 2021 شكّل إنجازاً استثنائياً وخطوةً نحو القضاء النهائي على الأسلحة النووية. "

أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، 2021

مع انضمام المزيد من الدول إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية بمرور الوقت، ستزداد قوة معاييرها، وسيتصاعد الضغط على الدول المسلحة نووياً للامتثال لها. وحتى اليوم، انضمّ أكثر من نصف دول العالم إلى هذه المعاهدة.

تقدّم المعاهدة بديلاً قوياً لعالم يُسمح فيه باستمرار التهديد بإلحاق دمار شامل، كما توفّر مساراً للمضي قدماً في وقت يشهد أزمات مقلقة ومتفاقمة.

مراسم توقيع رفيعة المستوى لمعاهدة حظر الأسلحة النووية عام 2017. المصدر: صور الأمم المتحدة (UN Photo).

الأحكام الرئيسية لمعاهدة حظر الأسلحة النووية (TPNW)

المحظورات

تحظر معاهدة حظر الأسلحة النووية على الدول، في جميع الأحوال، تطوير الأسلحة النووية أو اختبارها أو إنتاجها أو اقتنائها أو تخزينها أو نقلها أو استخدامها أو التهديد باستخدامها. كما تحظر استضافة أسلحة نووية تابعة لدولة أخرى على أراضيها، أو مساعدة أو تشجيع أي طرف على الانخراط في أنشطة تحظرها المعاهدة.

إطار القضاء على الأسلحة النووية

تنشئ المعاهدة إطاراً قانونياً للقضاء على برامج الأسلحة النووية والمنشآت المرتبطة بها بصورة قابلة للتحقّق ولا رجعة فيها. ويتعيّن على أي دولة مسلّحة نووياً تنضم إلى المعاهدة أن تخرج أسلحتها النووية فوراً من حالة الجاهزية التشغيلية وأن تدمرها وفق خطة متفاوض عليها ومحددة زمنياً، خلال مهلة تصل إلى عشر سنوات كحد أقصى.

كما يمكن لاي دولة أن تقوم بتدمير أسلحتها النووية قبل الانضمام إلى المعاهدة، على أن يتم التحقق من ذلك من قبل هيئة دولية مختصة.

مساعدة الضحايا وإصلاح البيئة

تُلزم المعاهدة الدول بتقديم المساعدة لضحايا استخدام الأسلحة النووية وتجاربها، بما في ذلك توفير الرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي. كما يتعيّن عليها اتخاذ تدابير لإصلاح المناطق الملوّثة بالإشعاع الناتج عن التفجيرات النووية. ويُعدّ التعاون الدولي مفتاح التنفيذ الفعال لهذه الأحكام.

الاستناد إلى معاهدات أخرى

تعزّز معاهدة حظر الأسلحة النووية الاتفاقيات الدولية السابقة المتعلقة بالأسلحة النووية، بما في ذلك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968، التي تهدف إلى الحدّ من عدد الدول المالكة للأسلحة النووية وتعزيز هدف نزع السلاح.

وكما أكدت محكمة العدل الدولية عام 1996، فإن الدول ملزمة قانونا «بمواصلة المفاوضات بحسن نية والتوصّل إلى نتيجة تقود إلى نزع السلاح النووي». وقد شكّل غياب التقدّم نحو تحقيق هذا الهدف دافعاً رئيسياً للتفاوض بشأن معاهدة حظر الأسلحة النووية.

تشمل المعاهدات المكمّلة الأخرى معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لعام 1996، والمعاهدات الإقليمية التي أنشأت مناطق خالية من الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وجنوب المحيط الهادئ، وأفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وآسيا الوسطى.

وتستند معاهدة حظر الأسلحة النووية أيضاً إلى منظومة قانونية تُعرف بالقانون الدولي الإنساني، الذي يقيّد وسائل وأساليب الحرب، إذ يتعيّن على أطراف النزاع المسلح الامتناع عن استخدام الأسلحة التي لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين، أو تلك التي تتسبب في إصابات مفرطة أو معاناة غير ضرورية.

النسخة الأصلية من معاهدة حظر الأسلحة النووية. المصدر: الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN).

استقطاب المزيد من الدول للانضمام

يمكن لأي دولة الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية في أي وقت. وقد تعيد الدول المترددة حالياً النظر في مواقفها مع اتساع عضوية المعاهدة وازدياد مطالب مواطنيها بالانضمام إليها.

وقد حدث ذلك بالفعل مع معاهدات سابقة؛ فعلى سبيل المثال، عارضت فرنسا والصين معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية عند التفاوض بشأنها، لكنهما وجدتا نفسيهما مضطرتين للانضمام إليها بعد عقود.

كما أن العالم يشهد تغيّرات متسارعة، ولن يبقى قادة اليوم في مواقع السلطة إلى الأبد. فقد تعترف حكومات المستقبل بمزايا المعاهدة حتى وإن لم تفعل الحكومات الحالية ذلك.

وتلتزم الدول المنضمة إلى المعاهدة بتشجيع غيرها على الانضمام، بهدف تحقيق "الانضمام العالمي الشامل".

يمثّل الانضمام إلى المعاهدة رسالة واضحة مفادها أن الأسلحة النووية غير مقبولة ويجب القضاء عليها. وفي ظل تزايد المخاطر النووية، توفّر هذه المعاهدة أفضل أمل للتخلّص من أخطر الأسلحة على الإطلاق.

"فلننتهز الآن الفرص الفريدة التي تتيحها لنا هذه المعاهدة، ولنعمل على إنهاء عصر الأسلحة النووية."

اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2020

اجتماع الدول الأطراف في معاهدة حظر الأسلحة النووية في نيويورك عام 2025. المصدر: الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN).

روّاد نزع السلاح: جنوب أفريقيا وكازاخستان

أظهرت كلٌّ من جنوب أفريقيا وكازاخستان، وهما من أبرز الداعمين لمعاهدة حظر الأسلحة النووية، من خلال ممارساتهما السابقة أن نزع السلاح النووي أمر ممكن التحقيق.

فعندما حصلت كازاخستان على استقلالها عام 1991 عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، بقي على أراضيها أكثر من 1,400 سلاح نووي. اختارت التخلي عنها جميعاً، إدراكاً منها أن أمنها يتحقق بصورة أفضل من خلال نزع السلاح.

كما توصلت جنوب أفريقيا إلى النتيجة ذاتها في نهاية حقبة الفصل العنصري في أوائل تسعينيات القرن الماضي، حيث قامت طوعاً بتفكيك كامل ترسانتها من القنابل النووية –وهو إجراء تم التحقق منه لاحقاً من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقد عبّر قادة البلدين عن اعتزازهم الكبير بإسهاماتهم في السعي نحو عالم خالٍ من الأسلحة النووية، داعين الدول الأخرى إلى أن تحذو حذوهما.

هياكل القنابل النووية التابعة لجنوب أفريقيا.

العمل من أجل القضاء على الأسلحة النووية

صُنعت الأسلحة النووية بأيدي البشر، ويمكن تفكيكها أيضاً بأيدي البشر. فلا توجد عوائق تقنية تحول دون ذلك، بل إن العقبات سياسية بالدرجة الأولى. وقد جرى بالفعل تفكيك عشرات الآلاف من الأسلحة النووية.

بفضل القيادة والإرادة السياسية، يمكن تحقيق مزيد من التقدّم نحو نزع السلاح بسرعة كبيرة. كما أن إعلان مناطق جغرافية واسعة خالية من الأسلحة النووية يُظهر أن العالم بأسره يمكن، يوماً ما، أن يصبح كذلك.

على مرّ التاريخ، تحقّقت بعض أهم الإنجازات في مجال الحد من الأسلحة النووية في فترات شهدت توتراً دولياً مرتفعاً، إذ يمكن للأزمات أن تدفع القادة إلى إعادة التفكير واستكشاف مسارات جديدة للمضي قدماً.

ومع ذلك، سيظلّ التقدّم مرهوناً بوجود حركة شعبية قوية تدفع نحو التغيير، تضم مواطنين واعين من مختلف فئات المجتمع. فالوصمة العالمية الراسخة اليوم ضد استخدام الأسلحة النووية هي ثمرة عقود من النضال الشعبي.

هناك العديد من السبل التي يمكن للأفراد من خلالها الإسهام في الجهود الرامية إلى القضاء على أخطر أسلحة في العالم، ومن بينها:

موكب بالمشاعل في أوسلو، النرويج، دعماً لمعاهدة حظر الأسلحة النووية. المصدر: كريستيان ليمليه-روف.

التوعية

شارك المعلومات مع الأصدقاء وأفراد العائلة والزملاء حول الحاجة الملحّة للقضاء على الأسلحة النووية. واكتب مقالات ورسائل إلى المحرّرين، وانشر محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونظّم منتديات عامة وندوات تعليمية وعروضاً للأفلام.

يُعدّ رفع الوعي بالأضرار التي تُلحقها الأسلحة النووية بالإنسان والبيئة أمراً بالغ الأهمية، إذ غالباً ما يركّز التعليم حول الأسلحة النووية على الرجال الذين اخترعوها واستخدموها عام 1945 بدلاً من التركيز على آثارها الإنسانية.

كما يمكن للشهادات المباشرة للناجين من هيروشيما وناغازاكي، وللأشخاص المتضررين من التجارب النووية، أن تسهم في تغيير المواقف وتحفيز العمل.

طيور الكركي الورقية

في اليابان، تُعدّ طيور الكركي الورقية تقليدياً رمزاً للصحة الجيدة وطول العمر. أما اليوم، فقد أصبحت أيضاً رمزاً عالمياً للسلام، ويمكن استخدامها لإطلاق نقاشات مهمة حول الحاجة الملحّة للقضاء على الأسلحة النووية.

عندما كانت ساداكو ساساكي في الثانية من عمرها، تعرّضت للإشعاع الناتج عن قنبلة هيروشيما. وبعد سنوات، شُخِّصت إصابتها بسرطان الدم (اللوكيميا) – وهو أحد الآثار المتأخرة للإشعاع – فوضعت لنفسها هدفاً يتمثل في طيّ ألف طائر كركي ورقي أثناء وجودها في المستشفى، أملاً في أن يجلب لها ذلك الشفاء.

وقد واصلت المحاولة حتى حققت هدفها، لكنها للأسف ازدادت ضعفاً يوماً بعد يوم وتوفيت عن عمر 12 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، يقوم الأطفال في أنحاء اليابان والعالم بطيّ طيور الكركي الورقية تعبيراً عن دعمهم للقضاء على الأسلحة النووية.

ولِمَ لا تقوم بإرسال طيور كركي ورقية بالبريد أو تسليمها مباشرة إلى ممثليكم المنتخبين في بلدك، مرفقة برسالة تطالب بدعمهم لمعاهدة حظر الأسلحة النووية؟

آلاف طيور الكركي الورقية تزيّن نصباً تذكارياً في ناغازاكي. المصدر: الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN).

المناصرة:

اكتب إلى صُنّاع القرار في بلدك، أو اتصل بهم هاتفياً، أو التقِ بهم مباشرةً لحثّهم على دعم القضاء الكامل على الأسلحة النووية.

منذ عام 2017، استجاب آلاف البرلمانيين من مختلف التوجّهات السياسية لمطالب المواطنين القلقين، ووقّعوا على تعهّد أطلقته الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) لتعزيز الانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية (pledge.icanw.org).

كما أعلنت مئات المدن حول العالم من واشنطن العاصمة إلى باريس وسيدني دعمها الرسمي للمعاهدة من خلال الانضمام إلى نداء الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN). (cities.icanw.org)

لست بحاجة إلى أن تكون خبيراً لكي تُسمِع صوتك؛ فالأهم هو إدراك خطورة التهديد وضرورة التحرّك العاجل.

تنظّم الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) اجتماعاً لبرلمانيين من مختلف أنحاء العالم. المصدر: ديريك فرينش.

الاحتجاج:

يُعدّ الاحتجاج السلمي وسيلةً مهمة يمكن من خلالها للناس التعبير عن رفضهم للأسلحة النووية. ويمكن أن يتخذ أشكالاً متعددة، من بينها التجمعات والمسيرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية.

على مدى عقود، نظّم أعضاء حركة السلام ونزع السلاح العالمية احتجاجات كبيرة وصغيرة بهدف لفت الانتباه إلى هذه القضية. وقد شهدت مواقع تصنيع ونشر الأسلحة النووية، والجامعات المشاركة في تطويرها، وكذلك مقار البرلمانات الوطنية، العديد من هذه التحركات.

ولا شك أن الاحتجاجات الجماهيرية أسهمت في إنهاء التجارب النووية، ووقف توسّع الترسانات النووية، ومنع استخدام الأسلحة النووية في الحروب منذ عام 1945، فضلاً عن تعزيز الضغط من أجل نزع السلاح.

واليوم، تبرز الحاجة إلى مزيد من التحرك والعمل المباشر.

تحرّك مناهض للأسلحة النووية في ملبورن، أستراليا. المصدر: جيسي بويلان.

سحب الاستثمارات:

في بعض الدول المسلحة نووياً، تشارك شركات في إنتاج الأسلحة النووية ومكوّناتها، بينما توفّر المؤسسات المالية التمويل اللازم لهذا النشاط.

وُعدّ سحب الاستثمارات من صناعة الأسلحة النووية مساهمةً ملموسة يمكن للمؤسسات المالية تقديمها دعماً لجهود نزع السلاح. وقد اتخذت مئات المؤسسات بالفعل هذه الخطوة، ملتزمةً بتمويل خالٍ من الأسلحة النووية بما يتماشى مع معاهدة حظر الأسلحة النووية (divest.icanw.org).

كما يمكن للأفراد التواصل مع بنوكهم وصناديق التقاعد الخاصة بهم والمطالبة باستبعاد الشركات المرتبطة بالأسلحة النووية من استثماراتهم.

حول الحملة

الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) هي تحالف عالمي يضم منظمات غير حكومية، وتتمثل مهمتها الأساسية في إقناع جميع دول العالم بالانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية التاريخية وتنفيذها تنفيذاً كاملاً.

أسِّست الحملة في مدينة ملبورن الأسترالية عام 2007، مستلهمةً نجاح الحركة الدولية التي نجحت قبل ذلك بعقدٍ من الزمن في حظر الألغام المضادة للأفراد لأسباب إنسانية. وتقع المقرّات الرئيسية للحملة اليوم في مدينة جنيف بسويسرا.

"نحن بحاجة إلى حركة عالمية حازمة لحظر الأسلحة النووية والقضاء عليها. ولتحقيق ذلك في هذا الجيل، يجب أن نحول موجة الرأي العام إلى ذروة هائلة: قوة جماهيرية جارفة، متصاعدة ولا يمكن مقاومتها، تقودنا جميعاً إلى الوصول إلى صفرٍ مطلق من الأسلحة النووية. فبدونها، حتى أكثر القادة إلهاماً قد يتعثّرون في الطريق".

بيل ويليامز، المؤسس المشارك للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN)، 2006

فعالية نظّمتها الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) في جنيف. المصدر: أود كاتيميل.

منذ تأسيسها، ركّزت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) على بناء قاعدة جماهيرية قوية رافضة للأسلحة النووية، بما في ذلك من خلال إبراز أصوات الناجين من القصف النووي في هيروشيما وناغازاكي والأشخاص المتضررين من التجارب النووية.

وبالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأمانة الأمم المتحدة وحكومات متقاربة في الرؤى، نظّمت الحملة فعاليات لرفع الوعي، ونشرت أبحاثاً رائدة، وأطلقت أياماً عالمية للحراك، كما عرضت حجج القضاء على الأسلحة النووية مباشرة أمام كبار صُنّاع القرار.

الواقع: تضمّ الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) حالياً 700 منظمة شريكة في 113 دولة.

جائزة نوبل للسلام

في عام 2017، مُنحت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) جائزة نوبل للسلام "تقديراً لجهودها في لفت الانتباه إلى العواقب الإنسانية الكارثية لأي استخدام للأسلحة النووية، ولمساعيها الرائدة من أجل تحقيق حظر قائم على معاهدة لهذه الأسلحة".

"نحن على قناعة راسخة بأن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN)، أكثر من أي جهة أخرى، قد أعطت خلال العام الماضي الجهود الرامية إلى تحقيق عالم خالٍ من الأسلحة النووية اتجاهاً جديداً وزخماً متجدداً. "

لجنة نوبل النرويجية، 2017

تمثّل هذه الجائزة تكريماً للجهود الدؤوبة التي بذلها عدد لا يُحصى من الناشطين والمواطنين القلقين حول العالم، الذين رفعوا أصواتهم منذ فجر العصر النووي احتجاجاً على الأسلحة النووية، مطالبين بالقضاء عليها نهائياً.

هذا ليس حلماً بعيد المنال، بل ضرورة ملحّة. إذ ينبغي أن تنشأ الأجيال القادمة في عالم خالٍ من هذا الخطر الرهيب.

فعالية بمشاركة طلاب في هيروشيما. المصدر: تاكيو ناكاوكا.

منذ تأسيسها، ركّزت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) على بناء قاعدة جماهيرية قوية رافضة للأسلحة النووية، بما في ذلك من خلال إبراز أصوات الناجين من القصف النووي في هيروشيما وناغازاكي والأشخاص المتضررين من التجارب النووية.

وبالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأمانة الأمم المتحدة وحكومات متقاربة في الرؤى، نظّمت الحملة فعاليات لرفع الوعي، ونشرت أبحاثاً رائدة، وأطلقت أياماً عالمية للحراك، كما عرضت حجج القضاء على الأسلحة النووية مباشرة أمام كبار صُنّاع القرار.

سيتسوكو ثورلو

عندما كانت سيتسوكو ثورلو في الثالثة عشرة من عمرها، فقدت وعيها نتيجة موجة الانفجار الناجمة عن القنبلة النووية التي أُلقيت على هيروشيما. وقد علقت تحت أنقاض مبنى منهار، لكنها تمكنت في النهاية من الزحف والخروج منه.

تتذكّر قائلة: "احترق معظم زملائي في ذلك المبنى حتى الموت وهم أحياء. رأيت حولي دماراً كاملاً لا يمكن تخيّله… وكانت رائحة اللحم البشري المحترق تملأ الهواء".

بصفتها شاهدة حيّة على أهوال الحرب النووية، شاركت سيتسوكو في تسلّم جائزة نوبل للسلام التي مُنحت للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN) عام 2017. وقد حذّرت قائلة: "في كل ثانية من كل يوم، تعرّض الأسلحة النووية كل من نحب وكل ما نعتز به للخطر".

وأضافت: "يجب ألا نقبل هذا الجنون بعد الآن".

كما دعت قادة العالم إلى التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية التي اعتُمِدت حديثاً، قائلة: "ليكن هذا بداية نهاية الأسلحة النووية. انضمّوا إلى هذه المعاهدة، واقضوا إلى الأبد على خطر الإبادة النووية".

سيتسوكو ثورلو خلال مراسم تسليم جائزة نوبل للسلام في النرويج عام 2017. المصدر: يو شتراوبه.

اشترك في تنبيهات الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (ICAN)

العودة إلى الأعلى